الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
381
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وبالنسبة إلى المنافقين الذين يقضون في ظل نفاقهم أياما مريحة ظاهرا ، فان القرآن الكريم يضرب مثالا رائعا عن حالهم ، فيشبههم بالمسافرين في الصحراء فيقول يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شئ قدير . ( 1 ) فهل يوجد أوضح من هذا الوصف للمنافق التائه في الطريق ، ليستفيد من نفاقه وعمله كي يستمر في حياته ؟ وعندما تقول للأفراد : إن الإنفاق يضاعفه لكم الله عدة مرات قد لا يستطيعون أن يفهموا هذا الحديث ، ولكن يقول القرآن الكريم : مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة ( 2 ) ، وهذا المثال الواضح أقرب للإدراك . وغالبا ما نقول : إن الرياء لا ينفع الإنسان ، فقد يكون هذا الحديث ثقيلا على البعض ، كيف يمكن لهذا العمل أن يكون غير مفيد ، فبناء مستشفى أو مدرسة حتى لو كان بقصد الرياء . . لماذا ليست له قيمة عند الله ؟ ! ولكن يضرب الله مثالا رائعا حيث يقول : فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا . ( 3 ) ولكي لا نبتعد كثيرا فالآية التي نحن بصدد تفسيرها تبحث في مجال الحق والباطل وتجسم هذه المسألة بشكل دقيق ، المقدمات والنتائج ، والصفات والخصوصيات والآثار ، وتجعلها قابلة الفهم للجميع وتسكت المعاندين ، وأكثر
--> 1 - البقرة ، 20 . 2 - البقرة ، 261 . 3 - البقرة ، 264 .